الثعالبي
415
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( لا جرم ) عبرت فرقة من اللغويين عن معناها ب " لا بد ولا محالة " ، وقالت فرقة : معناها : حق أن الله ، ومذهب سيبويه أن " لا " نفي لما تقدم من الكلام ، و " جرم " : معناه : وجب أو حق ونحوه ، هذا مذهب الزجاج ، ولكن مع مذهبهما ، " لا " ملازمة ل " جرم " لا تنفك هذه من هذه . وقوله سبحانه : ( إنه لا يحب المستكبرين ) : عام في الكافرين والمؤمنين يأخذ كل أحد منهم بقسطه ، قال الشيخ العارف بالله عبد الله بن أبي جمرة رحمه الله موت النفوس حياتها ، من أحب أن يحيا يموت ، ببذل أهل التوفيق نفوسهم وهوانها عليهم ، نالوا ما نالوا ، وبحب أهل الدنيا نفوسهم هانوا وطرأ عليهم الهوان هنا وهناك ، وقد ورد في الحديث : " أنه ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك ، فإن تعاظم ، وارتفع ، ضرب الملك في رأسه ، وقال له : اتضع وضعك الله ، وإن تواضع رفعه الملك ، وقال له : ارتفع ، رفعك الله " ، من الله علينا بما به يقربنا إليه بمنه . انتهى . وقوله سبحانه : ( وإذا قيل لهم ) : يعني : كفار قريش : ( ماذا أنزل ربكم . . . ) الآية ، يقال : إن سببها النضر بن الحارث ، واللام في قوله : ( ليحملوا ) يحتمل أن تكون لام العاقبة ، ويحتمل أن تكون لام كي ، ويحتمل أن تكون لام الأمر ، على معنى الحتم عليهم والصغار الموجب لهم . وقوله / سبحانه : ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) : " من " : للتبعيض ، وذلك أن هذا الرأس المضل يحمل وزر نفسه ووزرا من وزر كل من ضل بسببه ، ولا ينقص من أوزار أولئك شئ ، والأوزار هي الأثقال . وقوله سبحانه : ( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم . . . ) الآية : قال ابن